Archive for the ‘غير مصنّف’ Category

قالت:

الأحد, فبراير 24th, 2008

قالت:
لمن تكتب غزلياتك الدافئة؟!.

قلت لها:
لجميع النساء…

قالت:
لله دركم أيها الرجال؟!.
تسمحون لأنفسكم بمغازلة أكثر من إمرأة؟!.
ولا نسمح لأنفسنا بمغازلة أكثر من رجل…

قلت لها:
ليس في الحب حدودا مصطنعة!!!.
الحب عولمة الكتاب والشعراء والفنانين…

قالت:
كم قلبا في صدرك؟!.

قلت لها:
ليس في صدري سوى قلبا صغيرا!…
لكنه نابض بالحب…
ولا يعرف سوى العشق مسارا له…

قالت:
هذا تجاوز للحدود؟!…

قلت لها:
فككت قيدي منذ زمن بعيد…
ويحلو لي الطيران في الإمتدادات…
ولا أكترث لتلك الحدود…
فالحب الأناني ليس حبا في الوجود؟؟؟!!!…
والعشق المسلسل بالقيود ليس عشقا في هذا الوجود؟؟؟!!!…

قالت:
هذا كفر والعياذ بالله…

قلت لها:
كافر من لا يؤمن بالحب دينا في الحياة…
ومشرك من لا يعتمد العشق مسارا لرؤى البعد…

قالت:
نحن على طرفي نقيض؟؟؟!!!…

قلت لها:
بل نحن في قلب المتناقضات؟؟؟!!!…

قالت:
إختلفنا منذ البدء…
لم ولن نكون أصدقاء؟؟؟!!!…

قلت لها:
خلافنا في الرأي لا يفسد بيننا الصداقة؟؟؟!!!…

قالت:
لا فصام في شخصيتي!!!…

قلت لها:
لا فصام في شخصيتي!!!…
أنا الحب وأنت العشق…
سنة الله ” مودة ورحمة ” بين العشق والحب…

اقترنت أمي بأبي عشقا
حملتني أمي عشقا
ولدتني أمي عشقا
ترعرت عشقا
أحببت الحياة عشقا
وإقترنت بمن أحب عشقا
ووهبني الله عشقا
وأنعم عليّ عشقا
ومدّ عمري عشقا
وأعيش عشقا
أعشق الحياة
أحب الجمال
أعبد الله عشقا
أوحد الله عشقا
أصلي لله عشقا
أكتب الحب عشقا
أكتب خواطري عشقا
أنثر كلماتي عشقا
شفافية أعشق كل نساء العالم
قداسة أعشق كل القلوب الحانية
طهارة أتبتل بالعشق
وأهيم بمن أعشق
احتراما وتقديرا
وقربة لله في التقوى
وأموت في العشق واقفا
أزود عن وطني الممتد
أرفع لواء الحب عاليا
خفاقا بيرق العشق
من المحيط إلى الخليج
أمة الحب واحدة
عروبة العشق واحدة
هنا موطن العشق
هنا عاصمة الحب
هنا فنون
عاصمة الحب
في إمبراطورية العشق

__________________

الأفق ظليم والمنى عقيم

الأحد, فبراير 24th, 2008

الأفق ظليم والمنى عقيم

نثيرة ثائرة رافضة
مهداة إلى الشعب العراقي المجاهد
إلى بغداد الحب والتاريخ

بقلم
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
ضاحية بيروت الجنوبية, قرية الصدر النموذجية

بغداد
يا مدينة الحب
والتاريخ العتيد
لنا معك
لقاء عشق
لقاء شوق
في يوم جديد
شمسك بكر تبقى
رغم كل الصروف
تشع
تضيء
سيالات النور
وحزم الضياء
في كل الظروف
نجومك عذارى
ساطعات
لامعات
في حضن السماء
كواكبك
تشكيلة القدر
قناديل مكوكبة
معلقة
في قبة الفضاء
توحي بالأمل
توحي بالرجاء
قمرك
جنين الفلك
لم ولن يولد
إلا بالضياء
لم تتمخض بعد
عن مخزونه
عن جوهره
أحشاء
عراق الحب
يا عراق العشق
يا بلاد الرافدين
والحضارات
كم من شعوب وشعوب؟؟؟
مرت بك عابرات؟؟؟
في تربتك امتداد
الإمتدادات
خلف حدود النهائيات
العرب أصل التكوين
الوطن سر الوصال
لغة الضاد
منظومة عولمة
الأبجدية
فعل تواصل
مشرقية
مغربية
في كل أمر
في كل حال
عراق الهوى
يا عراق الوجد
يا قلب العراق
لؤلؤة العرب
في واحتك الوارفة
يتجزر النخيل
منتصبا
متعملقا
يتحدى الأجال
تنمو أبدا
على جسدك
أتربة الأجيال
تنقش عليها
أصابع الحب
أقدار آمال
تمحي الأيام
من معالمك
كل الظلال
تحفر الأماني
في امتداداتك
رسوم الزمان
لوحات المكان
يورق المنى
في كل صوب
في كل ناحية
في كل مكان
وترحل الآلام يوما
تمضي
وتزول الأشجان
يا عراق
يا أرض الفرات
يا قصيدة عربية
تترنم على الألسن
في قلب الوجود
ملحمة فرح
ترتسم
تتشكل
على ثغر السماء
تتخطى الحدود
تراثا تاريخيا
تناجي الهوى
الهوى الشرقي
أصالة مديدة
تغزل الحب
الحب العربي
تتمطر
تتهامى
في فضاءاتها
رزازات الندى
بسمة عشق قديم
تشدو مزغردة
في عب المدى
لا
لم ترهبها
لم ترعبها
جحافل الجيوش
لا
لم تخيفها
الأزمات
غدا بغداد
تطرد الغزاة
غدا كل مدينة
تنتفض ثورة
ضد الوحوش
تقيم في أرض العراق
للمجد
للحب
رايات ورايات
تعدو الدروب
أمامها قدرا
تطرد ذيول الضباب
تندحر
تسقط
من وقع أقدامها
مظاهر السراب
وتتكسر
تذوب
عند فراتها
ودجلاها
كل الحراب
لم
ولن تضيع الأرض
في متاهات الصمت
وعيون النسيان
لم
ولن يغشى العيون
ضلالة الأوهام
والزور
والبهتان
أما أنتم
يا تجار العدالة
يا تجار الحضارة
وتزعمون السلام
باطلة خارطة الطريق
أصداؤها بوق أوهام
باطل
عاهر
شرق أوسطكم الجديد
ضغائث أحلام
بغي مجالسكم
قهر محاكمكم
تزفر
تلتهب
في عيونكم
نيران الشهوات
دنس وعودكم
رجس وجوهكم
كفر عهودكم
لا ميزة لكم
عن وحوش الفلوات
سؤال للكون
يبقى حائرا
ترتجف
تصطك
لحروفه الشفاه
تلقننا أياه
الحقيقة الحرة
في كل دور وكور
مضمخا
معجونا
بزفرات الآه
كل ما تبنون
كذب
إفك
وزور وسراب
مغلف بالحقد
بالكره
والظلام
والظلم
والضباب
لا نرفض الحرية
في ظل الحراب
تتراءى معالم أخرى
دروب النهاية
وحي مسارات
ضلال البداية
الأفق بكم
وإن جملتموه بعدلكم
ظليم
والمنى معكم
وإن حققتموه بقوتكم
عقيم
وتبقى بغداد
عاتية على العتاة
ويبقى العراق
عتي على الغزاة
__________________

قالت لي:

الأحد, فبراير 24th, 2008

قالت لي:
أود إخبارك بسري الدفين…

أنا أحبه حتى الموت, وليس بمقدوري متابعة حياتي من دونه؟!…
أحلم به ليلا نهارا, أستشعره في البعد, روحي تناجيه عبر الأثير…
ولكنه لا يأبه لي؟!…

هل تساعدني؟!…

قال لي:
أود إخبارك بسري العميق في صدري…

أحببتها ردحا من الزمن, كان جميلا جدا, وعشنا سعادة ما بعدها سعادة…
الحب الذي كان بيني وبينها إنتهى إلى غير رجعة…
لم ولن يبقى بيننا من الود شيئا؟!…

ماذا عساني أقول لها؟!…
وماذا عساني أقول له؟!…

هناك تناقضات كثيرة بين العاشقين؟؟؟!!!…
فليس بين العاشقين الصادقين من تناقضات؟؟؟!!!…
فالحب يجمع ولا يفرق؟؟؟؟!!!….

ماذا حدث بين هذين المظلومين؟!.
وذهبا ضحية المجتمع الظالم؟!…

لا لست أدري؟؟؟؟!!!…

فالحب جنون…
والعشاق مجانين…

والمجتمع لا يرحم من به مس من جنون الحب أو العشق؟؟؟!!!…

لله در العشاق…
لله در الأحباب…

لله هذا المجتمع

__________________

شهرزاد

الأحد, فبراير 24th, 2008

شهرزاد
هناك… عند حدود اللامتناهيات وجدتك الترياق, والبلسم الشافي للجروح في الزمان والمكان… فدخلت جنائن فنون بحثا عنك بين إلهات البعد الممتد…

هناك… إستشعرتك الوحي المتناهي إلي على تموجات الأثير, يدغدغ ومضات أفكاري بأطياف من أحزان ولدت منذ البدء يوم مولدك… وما زالت تتجدد مع كل ثانية من الزمان…

هناك… حيث تختزل الرؤى كل الأحلام, رسمت بسمتك الكسيرة في شغاف قلبي, فإبتسم قلبي في صدري لك إبتسامة كبرى بمساحة كل الأشياء…

هناك… رسمتك لوحة فنية مميزة أتحدى بها كل فنون العالم… حلما مرتجى يطل من بين كوكبات الليل مزدانا بالضوء الأزرق ليضيء ظلمات الليل…

هناك… اخترعتك حرفا جديدا بين حروف الأبجدية العربية, فزادت الأبجدية حرفا ملكيا توجته أميرا بين الحروف وأسميته شهرزاد…

وها هنا في فنون نسيت حالي, أكرز بالحب الشفيف والعشق العفيف لمن أحب وأعشق وأحترم وأقدر…

وكل من في فنون أحبابي وعشاقي وأبنائي وبناتي وإخوتي وأخواتي… وشهرزاد ملكتهم جميعا … مناي لو تحدثني منذ المساء حتى الفجر لأتمثل شهريار التاريخ…

تحياتي لك شهرزاد

تحياتي لكم جميعا

ترحالٌ وفراق …

الأحد, فبراير 24th, 2008

ترحالٌ وفراق …

مهداة
إلى أحبتي في فنون
كل أحبتي دون استثناء

بقلم
حسين أحمد سليم

أبحرتُ هائماً ،
في بحرِ عينيكِ ،
أحملُ سرِّي ،
أهديه إليكِ ،
عربون محبةٍ ،
هاكِ قلبي ،
بين يدكِ …
يا سيدتي ،
في شراعِ الحلمِ ،
ساريتي الأمل ،
بوصلتي رؤى المستقبلِ ،
أبحرت في زورقِ الحياةِ ،
أرودُ في هواكِ ،
غياهبَ الآفاقِْ …
الهثُ ظامئاً ،
خلف خيولِ العشقِ ،
وأحصنةِ الحبِّ المطهمةِ ،
أُكابدُ الشوقَ ،
يلهبني الاشتياق …
أمارس طقوسَ الجنونِ ،
في هوس الصبيةِ ،
ومراهقةِ الحبِّ ،
وجموحِ العشَّاقْ …
راحلاً من ذاتي ،
أسافرُ إليك ،
سالكاً درب الهوى ،
فاختياري يا سيدتي ،
صعبٌ وشاقْ …
وأنا يا حبيبتي ،
الرحلة ، والرحيلُ ،
والترحال ، والفراقْ …
من الزمانِ والمكانِ ،
إلى اللازمانِ ،
واللامكانِ ،
والانعتاقْ …
حائرٌ في موقفي ،
ساهمٌ ،
عند مفارق اللادعوة ،
والافتراق …
من البدء حبيبتي ،
من المهد سيدتي ،
احترقتُ لكِ ،
في حروفي وكلماتي ،
وخواطري وقصائدي ،
واليومَ بكِ ،
أوقدتُ نارَ الوجدِ ،
وأنفِّذُ في هواكِ ،
حكمَ الإحتراقْ …
في ترحال وفراق…
__________________

حواء يا حواء يا حواء

الأحد, فبراير 24th, 2008

حواء يا حواء يا حواء

أنت الضلع الآخر في منظومتي

حريتك جزء من كينونتي

وفضاءاتك بعض فضاءاتي

وتحليقك رؤى البعد في خواطري

أنت الوجه الآخر لكينونتي

أعرفك أعرفك أعرفك

مهما أخذك العنفوان الأنثوي

تبقين قبرة الربيع تتنقلين في حدائقي

تجمعين الرحيق من أزهاري

وما بعض شذاك

إلا ما علق بأجنحتك من قوارير ضوعي

أنا أتألم لكي أتعلم في الحياة

سأكتب قصة جديدة في كتابي

عنوانها

أتألم لكي أتعلم
__________________

شهرزاد الغالية

الأحد, فبراير 24th, 2008

شهرزاد الغالية
لم أجد هدية على قدرك الرفيع
فكانت كلماتي لك هدية
أخذني البوح في سرادقاتها
فكرز قلبي ببعض من التخاطر بك
ورسم يراعي شيئا من الإلهام
المتهادي الي كالرذاذ من فضاءاتك
فاهتزت لك روحي
واختلجت لك نفسي
وعزفك قلبي موسيقى الحياة
عذرا غاليتي شهرزاد
بعض البوح حملني الى صهوة البوح
أنت السر الدفين في صدري
وأنت البوح الشفيف في روحي
وأنت البعد الذي أتخاطر به
وأنت الوحي الذي يتناهى الى خيالاتي
فعذرا منك عزيزتي
إذا دونتك حروفياتي
ورسمتك كلماتي
وشكلتك لوحتي
في أروقة فنون

مشهديات

الأحد, فبراير 24th, 2008

مشهديات

بقلم
حسين أحمد سليم

كثيرا ما يحلو لي أن أستيقظ باكرا في قريتي البقاعية الريفية, المتربعة بإطمئنان غربي مدينة الشمس بعلبك, تطل من موقعها المرتفع فوق هضبة واسعة, على نهر الليطاني المنساب المياه في مجراه الذي يشق السهل الممتد, المتموج بإخضرار دائم من المزروعات الموسمية المنوعة, تحف ببيوت قريتي ومنازلها المحيطة بمقام النبي رشادي التاريخي, أصناف عديدة من الأشجار المثمرة والحرجية وأشجار الزينة, وتطوق دروبها مساكب من الورود والأزهار والرياحين, كأنها عقود من اللآليء, والتي تضوع بالشذى في كل الأرجاء, مما يشعرني وكأنني مقيم في رحاب جنة من الجنان التي حدثنا عنها الله في القرآن …

أتوضأ بماء قراح بارد, ينعشني ويحرضني على نشاط من نوع آخر, فأقيم صلاتي خاشعا متضرعا لله, وأتعظ بترتيل وتجويد بعض الآيات المباركات من سور القرآن, لأنصرف لتحضير قهوتي العربية المرة المعتقة في أباريق من الفخار والمحلاة بالهال. والفجر يرسم أولى معالم خيوط الضوء, ونجمة الصبح ما زالت تتلألأ بأنوارها الوضاءة, المنعكسة من قرص الشمس الذي ما زال يتهادى خجلا من جماليات قريتي, خلف قمم جبال لبنان الشرقية, التي تحاكي عنان السماء بعنفوانها وعلوها…

أفترش مصطبة الدار على بساط حيك من الصوف الملون, وفراش عربي شرقي يتماهى باللون الأحمر, ووسادة من ذات الصنف محشوة بريش الطيور الناعم, وطنافس جلدية مرمية عشوائيا, حول موقد تتقد فيه الجمرات المشتعلة, تحتضن الأباريق النحاسية البراقة, التي تحتوي على خلاصة القهوة العربية المرة المعتقة والمحلاة بالهال, وعلى أطراف الموقد مجموعة من الفناجين العربية, تتمايل فوق حوامل خاصة بها, تنتظر ” شفة ” من القهوة العربية المطهوة على نار خفيفة, المكتنزة بكل خلاصات المذاقات الطيبة, والتي يحنو اللسان لطعمها , ويثمل الحلق لمذاقها…

أسكب قطرات القهوة المرة الساخنة, من فوهة الإبريق في فنجان ناصع البياض موشى برسومات وزخارف عربية, أحرك الفنجان بين أصابعي وأهزه على رؤوس أناملي, وأرتشف منه ما يثملني ويحملني على صهوة بخاره, لأرود الأبعاد عند المتناهيات, أتخاطر وقصص الحب العربي, أحاكي روايات العشق الشرقي, فأهيم في الرؤى عند حدود الخيال, لتتراءى لي مشهديات الأفكار تتهادى إلى كالرذاذ من مطاوي الخفايا, أستجليها وأجتليها من إيحاءات نجمة الصبح حبيبتي القدرية ملهمتي لكتابة خواطري ونثائري… أغنيها على عزف ربابتي ذات الوتر الواحد, في محاكاة مع القوس المشدود بشعيرات من ذيل أصيل عربي, أمارس على صهوته رياضة الفروسية كل صباح في إمتدادات بيادر قريتي…

نجمة الصبح تدمع عينها وهي تودعني معلنة رحيلها من الأفق الشرقي في بلادي, تفسح المجال واسعا لشروق الشمس, تطل بسيالات أشعتها وخيوطها الذهبية, لتزيد في جمال المشهديات الإبداعية في قريتي الريفية, تواكبها ” عجقة ” من طيور الصباح تصدح بأصواتها الشجية, وهي تتراقص في الأجواء أمامي تتمايل بهلوانيا ذات اليمين وذات اليسار, بألوانها الزاهية ومناظرها البهية… تشق فضاءات قريتي بزقزقاتها التي لا تهدأ ولا تستكين, وكأنها تقيم عرسها الصباحي في فلكلوريات من تقاليد وأعراف الريف البقاعي البعلبكي… تحوم وتحوم حول مئذنة مقام النبي رشادي, وكأنها تطوف حولها في طقوس الحج والعمرة والزيارة… وتمارس أشواطا وأشواطا جيئة وذهابا بين مجلسي الشاعري ومقام النبي في قريتي التي تفخر بحمل إسمه المبارك… وكأنها تقوم بفعل المقارنة والتطابق بين إبداعاتي الفكرية والفنية, والرؤى النبوية في الهداية لعبادة الواحد الأحد…

أرقب صبايا قريتي وأنا أستمتع برشف القهوة العربية المرة المعتقة والمحلاة بالهال, وفي يدي يراعي تحنو عليه أصابعي الفاترة الدم, يكتب مذكراته فوق القرطاس… تسحرني القامات العربية السمراء المنتصبة, تتمايل إختيالا في دروب قريتي, وهي تحمل جرار الماء المملوءة من نبع القرية, وجدائلها تترامى على أكتافها, وخصلات شعرها تتطاير مع النسيمات الصباحية, تدغدغ وجهها وجبهتها وعينيها وأنفها ووجنتيها وشفتيها, مما يزيد في شوقي شوقا, ويحرضني أكثر للإبداع في خواطري النثرية والشعرية, في ومضات غزلية شفيفة ومحاكاة من الحب القدسي والعشق الفني يتشكل في لوحات تجريدية حينا وسوريالية حينا آخر, توكيدا لقلب نابض بالحياة ونفس كارزة بالعيش وروح هائمة في رحاب الله… وأتألم لكي أتعلم في كل صباح من صباحات قريتي درسا في الحب القدسي مضمخا بالعشق الشرقي الأصيل, لنتماهى جميعا في رحاب الفنون بالفنون…

والله في القلب أنت وفي قلب القلب

الأحد, فبراير 24th, 2008

والله في القلب أنت وفي قلب القلب

في بطين البطين وفي أذين الأذين

أنت الدم الحار في الشرايين

أنت العزف السيمفوني الدائم في الصميم

وأنت الكثير الكثير

منك أتعلم وأتعلم وأتعلم

وأتألم لكي أتعلم

ولكنني مسرورا بك

فرحا بحضورك

أفتخر بك

وأرفع رأسي عاليا

قهوة مرة

الأحد, فبراير 24th, 2008

قهوة مرة

بقلم
حسين أحمد سليم

نشأتي الأولى, تربيت شبه مناصفة في كنف جدي لأبي وجدي لأمي, حيث قضيت ردحا من الزمن في قريتي الريفية البقاعية, المتربعة بسكينتها وهدأتها على هضبتها الجغرافية العريضة, التي تفخر بآثارها القديمة الباقية تتحدى قهر الطبيعة, والمطلة على معالم مدينة الشمس التاريخية بعلبك, توشيها بعين ساهرة كحلها رؤى الجمال في السهل الأهراء, بلدتي المتعملقة غربي مدينة التاريخ, حيث سيالات الشمس أشعة الحب والعشق تدغدغ كل الأشياء في قريتي, وهي تتماهى في فضاءات الأفق الشرقي لوطني التليد, تطل من وراء جبال الصمود والتحديات… وتبقى طيلة النهار تغازل حجارة وتربة وأشجار وبيوت وشباب وصبايا وعجائز قريتي وتحيطهم بدفئها وحنانها, لتقف في ختام رحلتها عند كبد السماء مسامتة المحور الصاعد إستقامة لهيكل أبولون, تستأذن مقام النبي رشادي, بإنحناءة فوق قبة مسجده, متابعة رحلتها لتودع النهارات في المساءات, رافلة الأشعة على حياء يظهر فوق وجنتها شفقا ورديا وبرتقاليا, وهي تحاول المغيب تهتز باكية خلف قمم جبل صنين المكللة بالثوج صيفا وشتاءا, لتبتلعها مياه البحر إلى حين, وتعود لتلفظها مجددا عند نجمة الصبح حبيبتي القدرية…

في بيت جدي تعلمت الكثير مما رافقني كظلي, أينما إرتحلت في بلاد الله الواسعة وأدمنت عليه في يومياتي… تعلمت من جدي لأبي السهر في الثلث الأول من الليل, أحاور قطتي وتحاورني, وأسامر النجوم وتسامرني, وأنا أرتشف القهوة العربية المرة المحلاة بالهال… وأخذت عنه ممارسة النوم في الثلث الثاني من الليل, راحة لجسدي وفكري ونفسي, وإبحارا ماورائيا في إمتدادات الأحلام, وتخاطرا مع الرؤى التي أحاكيها وتحاكيني في اليقظة, توكيدا للآمال المرتجاة… وتمرست معه النهوض في الثلث الأخير من الليل, عند صياح ديكة القرية لأتوضأ بماء بارد تمهيدا للدخول في عالم البعد الآخر, كي أناجي ربي وأصلي له, ثم أتكور على بعضي أرتل ما تيسر من سور القرآن بصوت رخيم وغنة جميلة, على أسس القراءات السبع للترتيل والتجويد…

وأنا أرقب نجمة الصبح حبيبتي القدرية, تبشرني بقدوم الشمس, لأودعها وتودعني بعد سماع نثائري الوجدانية الجديدة, على أمل اللقاء بها مع الفجر القادم وقراءة غزلياتي على مسمعها, في غفلة من مراقبة شمس الصباح… يحلو لي غسل وجهي وكفي بالماء البارد وصابون الغار المصنوع من زيت الزيتون… وأشعل النار في الموقد المنتحي في زاوية البيت, المصنوع من الحجارة النارية الطبيعية, أغلي على جمراته المتقدة بهدوء, تغني سيمفونياتها, قهوتي العربية المعتقة المحلاة بالهال, في الإبريق النحاسي المصقول من الخارج, يلتمع وضاءا تحت وهج نور القنديل الهوائي المحكم الغلق في بلورته, المعلق في ركن الغرفة على إرتفاع قامتي…

أسكب قهوتي في الفنجان العربي التقليدي رشفة أولى أتذوقها, وأعيد الإبريق يكتنز اللظى فوق الجمرات الهازجات بالحب والعشق, يغنين أناشيدهن القروية إبتهاجا بوجودي قربها, وفرحا بتعليل قهوتي على نارها المتقدة… وأنا أتخاطر في البعد مع حبيبتي القدرية, تلهمني الأفكار لكتابة خواطري الهائمة في تلك السمراء العربية, التي لم يحالفني الحظ لأتعرف بعد إليها, ولكنني أحببتها قداسة وعشقا شفيفا, وإتخذتها قبلة رؤاي إليها أيمم وجهي أن وجدت في هذه الأرض… القهوة العربية المرة المعتقة والمحلاة بالهال, التي يتصاعد بخارها الشذي يضوع في الأرجاء, وهي تتماهى عنفوانا في وسط الفنجان, تناديني في الصباحات والمساءات وتناديها, فنلتقي وحبيبتي القدرية بلا موعد نرتشف لذاذات المرارة في مذاقات القهوة العربية المرة المحلاة بالهال, ونهيم ثملا نفسيا وروحيا وجسديا في فضاءات الحب والعشق, نرود الحدائق الفردوسية الموشاة بالسندس الخالص واللينوفار الوردي المقدس… ونتألم لكي نتعلم ولكن بنشوة الإيمان الكبرى, وهل تضاهيها نشوة أخرى؟!…

__________________


FireStats icon Powered by FireStats